الثلاثاء، 10 أغسطس 2021

قصة اكتشاف الشاي

 

قصة اكتشاف الشاي


في الصين و بالتحديد في العام 2737 قبل الميلاد،

عمم الامبراطور شينونغ مرسوما على شعبه يخبرهم فيه بتلك الفائدة الصحية 

التي تنطوي على شرب الماء بعد غليه، 

في تلك الأثناء كان شينونغ في إحدى حدائقه يستعد لشرب بعض الماء الساخن، 

حين هبت نسمات هواء عبقة، تطايرت بها بعض أوراق الشجر من حوله، لتستقر إحداها في كوبه.


على الفور اصطبغ الماء بلون جديد، واستقر في نفس الإمبراطور أن يجرب مشروبه

 الذي تكون له دون إرادةمنه، ارتشف منه القليل، فإذا به أمام نكهة ساحرة .





منذ ذلك الحين عرف الصينيون الشاي، وعمموا زراعته وأقبلوا عليه، 

حيث تناولوه بداية كنبتة طبية، ثم تحول إلى مشروب يدمنه الجميع،




لم يقف الصينيون عند حدود ترك أوراق الشاي تطفو على سطح ماء مغلي، 

بل طورو من طرق معالجة هذه الأوراق، عبر طرائق تجريبية كثيرة، 

انتهت في القرن الخامس عشر الميلادي إلى تخمير أوراق الشاي جزئيًا ثم تجفيفها لاحقًا عبر تعريضها للشمس قبل أن يتم تفتيتها في الأخير.




زراعة شجرة الشاي أو شجرة الكاميليا مهمة لم تكن يسيرة يوما، 

فهي شجرة عصية على النمو إلا في ارتفاعات استوائية شاهقة وشديدة الوعورة تتجاوز نحو 1500 متر عن سطح البحر، 

وكلما زاد الارتفاع زادت الجودة،

 وبناء على هذه الاشتراطات مُلِئت طُرقات إنتاج الشاي بالمشقة والعنت.


وبما أن الصين كانت دائما وأبدا منغلقة على ذاتها، مكتفية بحدودها الشاسعة، 

ومكتفية كذلك بأعداد سكانها التي لا تضاهى فقد ظل الشاي حبيسًا لتلك البلاد مقتصرًا على أهلها


وفي القرن السابع عشر  

تحديدا مع بزوغ شمس شركتي الهند الشرقية الإنجليزية والهولندية اللتان استهدفتا نقل البضائع من آسيا،

 حيث استطاعت الهولندية نقل هذا المشروب إلى هولندا لأول مرة عام 1610.






ظلت هولندا التي لاقى فيها الشاي شعبية كبيرة، ظلت محتكرة له ووزعته على كامل أوروبا، 

قبل أن تتمكن شركة الهند الشرقية الإنجليزية من إحضاره هي الأخرى إلى بريطانيا عام 1669، 

وصل إلى هناك لكن طبقة النبلاء وأعلام المجتمع استأثرت به وصار حكرا لها، 

وذلك نظرًا لقلة ما يستورد منه.



 

أما روسيا، قريبة الجغرافيا من الصين فقد هم الشاي أن يدخلها لأول مرة عام 1618 

في هيئة هدية أرسلها الصينيون إلى قيصرها حينذاك ميخايل رومانوف، تسلمها عنه سفيره في الصين،

 لكن حين جرب السفيرالشاي لم يستسيغه، لذا تكاسل عن إيصاله للقيصر،

 وكلف ذلك الروس 50 عاما قبل أن يعرفوا الشاي.




في عام 1890 قرر توماس ليبتون ألا يُبقى مشروب الشاي مُكلفًا وحكرًا على طبقة الأثرياء والنبلاء،

 فهم بالسفر إلى سريلانكا، حيث اشترى مزرعة مناسبة هناك، ومن ثم حصل على نبتة الشاي من الصين،

 وبدأت زراعة الشاي منذ تلك اللحظة تعرف أماكن أخرى غير الصين واليابان.





بفضل ليبتون عرف الشاي طريقه إلى العامة لأول مرة في أسواق بريطانيا، 

حيث عبئه الرجل وغلفه وباعه للعامة في عبوات منخفضة التكلفة وذلك عبر متاجره المختلفة، 

ثم كان توسعه في الزراعة والتجارة لاحقا شاملا أمريكا وغيرها، 

وقد كرم من الملكة فيكتوريا حينذاك وأعطي لقب سير نتيجة مجهوداته.






عرف الشاي مواطن جديدة له في كثير من مناطق العالم، 

فكانت اليابان أولى تلك المناطق، ثم جاءت الهند وسريلانكا ثانيا، 

ثم حلقت هذه النبتة بعيدًا وحطت رحالها في أفريقيا تحديدًا في كينيا،  

ثم أتت بلاد أخرى كثيرة بعد ذلك مثل فيتنام وتركيا والأرجنتين وغيرهما.


بحسب إحصائيات عام 2020 مقدار إنتاج الشاي عالميًا يصل إلى نحو 6 مليار طن سنويا، 

تساهم الصين والهند بما نسبته 60% من حجم هذا الإنتاج، فيما تأتي كينيا في المركز الثالث من حيث الإنتاجية،

 تليها دول أخرى مثل سريلانكا وتركيا وأندونيسيا وفيتنام.


وصل الشاي إلى العالم العربي في نهايات القرن التاسع عشر، 

حيث تم تداوله حصرًا داخل معسكرات الاحتلال الإنجليزي والفرنسي في مصر والمغرب العربي، 

ثم ما لبث أن عرف طريقه إلى العامة بعد الثورةالإنتاجية والزراعية التي تمت بشأنه، 

ثم ما لبث أن أصبح مشروبًا شعبيًا مرتبطا بعادات الناس